محمد ابو زهره

935

خاتم النبيين ( ص )

فنادى منادى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، من خرج منهم ، ودخل جيش المسلمين من العبيد ، فهم أحرار . فخرج نفر من العبيد ، ونالوا حريتهم بحكم الشرع ، وبحكم ذلك النداء المحمدي الحر الكريم ، ولقد تعرف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أحوالهم وعلم أن عندهم الزاد الذي يكفيهم سنة . وأخذ عليه الصلاة والسلام يعمل على أن يخرجوا من الحصون مختارين فأمر بالنخيل أن يقطع ، وبالكرم أن تجتث - فرأوا أن ذلك ضياع لثروتهم ، وقالوا ما يكون لنا إن قطعت كرومنا ونخلنا ، وقال مناد من بنى ثقيف قد بعثوه يقول ، لا تفسدوا الأموال ، فإنها لنا أو لكم . هز ذلك نفوسهم ، وأضعف عزيمتهم ، وخصوصا أن عبيدهم أخذوا يتركونهم ، وكان العبد الذي ينال الحرية يدفعه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى بعض المسلمين يعولونه ، حتى ينال خيرا في حريته ، واستمروا يقاومون مع ضعضعة نفوسهم والمسلمين ينالون من حصونهم ، حتى إنهم ليحمون الحديد ، يرمونه على الدبابات الخشبية ، ليحرقوها ، ويخرجوا الرجال من تحتها . وقد كان بين الطائف وقريش رحم ومصاهرة . ولذلك تقدم ناس من قريش لثقيف يمنعونهم من المطاولة ، فالنتيجة ليست لهم ، وإن العاقبة للمتقين . تقدم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يطالبون ثقيفا بأن تؤمنهم ليتمكنوا من كلامهم ، وقد لانت شكيمة ثقيف ، وقبلت التفاهم ، فأمنوهما ، تقدم أبو سفيان والمغيرة ودعوا نساء من نساء قريش وكنانة ليخرجن إليهما ، ولكنهما لم يجبن خشية السبي كما كان لنساء هوازن ، منهن آمنة بنت أبي سفيان . فلما أبين عليهما قال لهما الأسود بن مسعود يا أبا سفيان ويا مغيرة ألا أدلكما على خير مما جئتما له ، وكان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم نازلا بواد يقال له العقيق ، قال ابن مسعود هذا : إنه ليس بالطائف مال أبعد رشاء ، ولا أشد مؤنة ، ولا أبعد عمارة من مال بنى الأسود ، وإن محمدا إن قطعه لم يعمر أبدا ، فكلماه ، فليأخذه لنفسه ، أو ليدعنه للّه وللرحم فإن بيننا وبينه من القرابة ، ما لا يجهل . لأن القوم ، وثقيف لا يلينون إلا إذا أرادوا أن يباعدوا بينهم العنف ، ويريدوا السلم ، ولقد وجدوا أن الحصار عضهم ، وإن كانت لديهم المؤن والذخائر ، فهو حبس كيفما كانت صورته ، وأن جيش النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أخذ أموالهم من النخيل والكروم ، ويأتي حصونهم من قواعدها وهم لا قبل